السلامة في مواقع البناء داخل سوريا، إجراءات بسيطة تقلل الحوادث وتوقفات العمل

إذا كنت تعمل في ورشة بناء داخل سوريا، فأنت تعرف أن السلامة في مواقع البناء ليست بنداً ثانوياً. هي الفرق بين يوم عمل طبيعي ويوم ينتهي بإصابة، أو بتوقف مفاجئ يجمّد المشروع. واقع إعادة الإعمار يعني أنك قد تشتغل قرب مبانٍ متضررة، أو فوق خرسانة عمرها سنوات، أو داخل أحياء فيها حفر وتمديدات، وأحياناً مخاطر ما بتبين إلا بعد أول ضربة معول.

الخبر الحلو أنك ما تحتاج ميزانية ضخمة حتى تقلل الحوادث. ستجد هنا إجراءات بسيطة، قليلة الكلفة، وتقدر تطبقها من اليوم، سواء كنت تدير ورشة بيت صغير أو مشروع كبير.

أين تبدأ المخاطر في ورشة البناء داخل سوريا؟ افهمها قبل ما تشتغل

موقع بناء في مدينة سورية متضررة مع عمّال يرتدون خوذات ويعملون بحذر

المشكلة أن الخطر في موقع البناء غالباً ما يجيك على شكل “تفصيل صغير” ثم يكبر. حجر على الممر يسبب تعثر، سلك مكشوف يعمل صدمة كهرباء، أو سقالة غير مثبتة تعمل سقوط. داخل سوريا، في عوامل إضافية تزيد الاحتمال وتزيد ثمن الخطأ.

أول مصدر خطر واقعي هو الحفر في مناطق متضررة. أنت تحفر لتأسيس أو تمديد خدمات، فتواجه أرضاً مختلطة بردم قديم، معادن صدئة، أو فراغات تحتية. النتيجة العملية ليست فقط إصابة، بل توقف فوري للعمل، وتدخل جهات متعددة، وتأخير توريد مواد، وأحياناً إلغاء خطة اليوم بالكامل.

الخطر الثاني هو ضعف عناصر البناء في مبانٍ قديمة أو متصدعة. كثير من مشاريع الترميم تبدأ بحماس، ثم تظهر مفاجآت: جدار حامل متعب، كمرة متشققة، أو بلاطة فيها هبوط. إذا كسرت في المكان الخطأ، الحادث ما بيكون “تكسير زيادة”، بل انهيار جزئي، إصابات، وخسارة مواد وأيام عمل، وقد تحتاج تقييم هندسي جديد يعيدك لنقطة الصفر.

الخطر الثالث هو السقوط من الارتفاع. سلالم منزلية بدل سلالم مخصصة، درابزين ناقص، فتحة مصعد بلا حماية، أو عمل على سطح بدون حزام. سقوط واحد يكفي ليوقف الورشة يومين أو أسبوع، بين إسعاف وتحقيق داخلي ومشاكل تعويض.

الخطر الرابع الكهرباء، خصوصاً مع تمديدات مؤقتة ومقابس متعددة وأسلاك تمر على الأرض. الشرارة ما تعمل فقط صعقة، قد تعمل حريق صغير يحرق عازل الأسلاك أو يضرب جهازاً ثميناً.

وأخيراً، الفوضى في الموقع. مواد مرمية، مسار الآليات غير واضح، رمل وزيوت على الأرض. الفوضى ما تجرحك فقط، هي كمان تسرق وقتك كل يوم.

الحفر في مناطق متضررة: كيف تتصرف عند الاشتباه بوجود جسم خطير؟

خلال الحفر وتمديد الخدمات، قد تصادف جسماً مشبوهاً أو مخلفات حرب. ما في أرقام منشورة محدثة تربط هذا الخطر بمواقع الإعمار بشكل مباشر، لكن تقارير عديدة داخل سوريا تتحدث عن إصابات ووفيات بسبب الألغام ومخلفات الحرب، وهذا الخطر قد يظهر فجأة وأنت عم تحفر.

تصرفك لازم يكون بسيطاً وحاسماً:

  • أوقف العمل فوراً، بدون نقاش.
  • أبعد العمال لمسافة آمنة، وخلي شخص واحد يراقب من بعيد.
  • علّم المكان بعلامة واضحة مرئية (شريط تحذير، دهان، حاجز).
  • امنع الاقتراب والتصوير القريب، الفضول هنا قاتل.
  • بلّغ الجهة المختصة أو فرق إزالة الألغام إن وجدت في منطقتك.
  • لا تحاول نقل الجسم، ولا تغطيته بالتراب، ولا تضربه بالأداة.

هذه الخطوات قد تبدو “مبالغة”، لكنها تمنع أسوأ سيناريو ممكن.

المباني المتشققة والخرسانة الضعيفة: علامات إنذار قبل الانهيار

قبل ما تدخل إلى مبنى متضرر أو تبدأ تكسيراً في ترميم، راقب إشارات واضحة، لأنها تعطيك إنذاراً مبكراً بدل حادث كبير:

تشققات جديدة تتوسع بسرعة، هبوط غير طبيعي في أرضية أو سقف، أصوات طقطقة عند التحميل، صدأ ظاهر على الحديد، أعمدة متآكلة، أو ميلان في جدار.

إذا شفت واحدة من هذه العلامات، اطلب فحصاً هندسياً سريعاً قبل كسر جدار حامل أو إزالة جزء إنشائي. الاكتشاف المبكر يقلل توقفات العمل لأنك تعالج السبب بخطة واضحة، بدل ما تتعامل مع انهيار وفوضى ومحاسبة.

إجراءات بسيطة تقلل الحوادث وتوقفات العمل (خطة يومية قابلة للتنفيذ)

عامل السلامة مثل قفل الباب، ما يمنع كل شيء، لكنه يقلل الخطر بشكل كبير. الأفضل أن تبني روتين يومي، ثلاث مراحل، قبل الدوام، أثناء الشغل، ونهاية اليوم. هذا الروتين رخيص، لكنه يوفر وقتاً ومواداً.

قبل بدء الدوام، ركز على التنظيم. حدد ممرات للمشي، ومكان لتخزين الحديد والاسمنت، ومكان للنفايات. التنظيم يعطيك وقت أقل ضائع لأن العمال ما يضلّون يدورون على الأدوات، وما يعلقون وسط أكوام المواد.

أثناء الشغل، خلي قواعد بسيطة تمشي على الكل: ما في شغل على ارتفاع بدون حماية، ما في قص أو تكسير بدون نظارات، وما في تمديد كهرباء “مؤقت” يظل شهر. هذه القواعد تعطيك إصابات أقل، وتقلل تبديل العمال، وتقلل أخطاء التنفيذ.

بنهاية اليوم، سكّر مصادر الطاقة، وجمّع الأدوات، ونظف المسارات. نهاية يوم مرتبة تعطيك جودة أعلى لأن بداية يومك الثاني تكون سريعة وواضحة.

ولا تنس الإشارات. لافتة صغيرة عند منطقة خطرة تفعل أكثر من خطبة طويلة. أحياناً حتى لافتة بسيطة بالإنكليزي مثل “don’t enter” قرب حفرة أو رافعة تذكّر العمال بسرعة، خصوصاً إذا مرّ عمال جدد.

تفقد سريع قبل بدء العمل: 10 دقائق توفر عليك ساعات توقف

إذا أنت رئيس ورشة، خذها كقائمة يومية قصيرة:

  • تأكد أن في مسار آمن للمشي وخالٍ من العوائق.
  • شيل الحديد القصير والحجارة من الممرات فوراً.
  • ثبّت السلالم والسقالات، ولا تتركها “مسنودة” بلا ربط.
  • افحص الأسلاك والتمديدات، ولا تخلي سلك مكشوف على الأرض.
  • تأكد من وجود طفاية قريبة وسهلة الوصول.
  • حدد منطقة تحميل وتنزيل للمواد بعيداً عن المشاة.
  • افحص أدوات القطع والتكسير (القرص، الواقي، المقبض).
  • راقب الإضاءة والتهوية، خصوصاً في الطوابق السفلية.
  • راجع مهمة اليوم ومخاطرها بجملة أو جملتين.
  • تأكد أن كل عامل معه معداته الأساسية قبل ما يبدأ.

معدات الحماية الشخصية الأساسية: ماذا تحتاج فعلًا، ومتى تصبح إلزامية؟

لا تشتري كل شيء، اشترِ الصح. الحد الأدنى الذي يخدمك يومياً:

خوذة، حذاء أمان برأس معدني، قفازات، نظارات عند القص والتكسير، كمامة عند الغبار، سترة عاكسة قرب الآليات، وحزام أمان عند العمل على ارتفاع.

متى تصير إلزامية؟
عند الارتفاع، اللحام، التكسير، قرب الرافعات والآليات الثقيلة، وأعمال الحفر.

إذا العمال يرفضون، المشكلة غالباً بالراحة والسعر. اعمل ثلاث شغلات: وفّر مقاسات مريحة، اعتمد بدائل رخيصة لكن مقبولة الجودة، وبدّل التالف فوراً. العامل لما يشوف أنك جدي بالتبديل، يصير جدي بالالتزام.

نظام صغير لإدارة السلامة يناسب أي ورشة في سوريا

قد تفكر أن “النظام” يعني أوراق واجتماعات. الحقيقة أنك تحتاج نظاماً صغيراً فقط، مثل دفتر حضور، لكنه للسلامة. هذا يقلل التوقفات لأن الأدوار تصير واضحة، والتبليغ يصير أبكر، والاستجابة تصير أسرع.

في ورشة بناء بيت، قد يكون النظام عبارة عن شخص واحد مسؤول، وقائمة تفقد، وسجل من صفحة. في ترميم مبنى، تضيف فقط تحديد مناطق ممنوعة وخطة دخول وخروج. في مشروع خدمات وتمديدات، تركز أكثر على الحفر، والإشارات، وفحص الكهرباء.

الفكرة أن السلامة ما تكون “مزاج”، تكون عادة يومية.

تعيين مسؤول سلامة ولو بشكل جزئي: مهامه اليومية باختصار

اختر عامل خبير أو مشرف، وسمّه مسؤول سلامة، حتى لو لساعتين باليوم. المهم أن القرار واضح ومكتوب ولو على ورقة معلقة في المكتب.

مهامه ببساطة: يراجع المخاطر، يوقف العمل عند الخطر، يتأكد من معدات الحماية، ينسق الدخول والخروج خصوصاً مع الآليات، ويسجل الحوادث والملاحظات. لما يعرف الجميع أن له صلاحية الإيقاف، تقل المجازفة.

سجل حوادث ومخاطر بسيط: نموذج من صفحة واحدة يقلل تكرار الأخطاء

السجل ليس للمحاسبة، بل للتعلم. خليه من صفحة واحدة فيها حقول واضحة: التاريخ، مكان المشكلة، وصف مختصر، سبب محتمل، إجراء فوري، من المسؤول، موعد الإغلاق، وصورة من بعيد عند الحاجة.

الفائدة مباشرة: تعرف أين تتكرر الإصابات، وتوقف السبب بدل أن تعالج النتائج. خذها كقاعدة داخل الورشة: إذا تكرر نفس الخطر مرتين في أسبوع، لازم تغيّر طريقة العمل، وليس تلوم العامل.

الخلاصة: خطوات صغيرة تحمي الناس وتمنع توقف الورشة

السلامة في مواقع البناء داخل سوريا تبدأ من أشياء قريبة ليدك: تفقد يومي، معدات حماية أساسية، تنظيم واضح للموقع، وتعامل شديد الحذر مع الحفر في مناطق متضررة. لما تعمل هذه الخطوات، أنت تقلل الإصابات وتقلل توقفات العمل، وتحمي سمعة فريقك ومصدر رزق العمال.

اختر من الغد 3 إجراءات فقط وطبّقها بدون تراجع، تفقد الصباح، منع الفوضى في الممرات، وإلزام الحماية عند الارتفاع. السلامة ليست شعاراً على جدار الورشة، هي قرار يومي أنت تتخذه قبل ما تبدأ الشغل.

شـــارك عــبــر: